السيد كاظم الحائري

166

ولاية الأمر في عصر الغيبة

النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ « 1 » هو الولاية المطلقة للنبي صلّى اللَّه عليه وآله في دائرة المباحات ، ثم مقتضى إطلاق قول النبي صلّى اللَّه عليه وآله : « من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه » « 2 » أن يكون ما للنّبيّ من الولاية للإمام ، ثم مقتضى إطلاق قول الإمام عليه السّلام : « فإنّهم حجّتي عليكم » أن يكون ما للإمام من الولاية للفقيه ، ولنفترض أنّ هذا الإطلاق مقيّد بقيدين : أحدهما : أن يلتزم الوليّ بما يرى فيه مصلحة المولّى عليه ، وهذا هو المفهوم من جميع أدلّة الولاية غير ولاية المعصوم وغير المالكية بالنسبة للمماليك ، فإنّ المنصرف منها بمناسبات الحكم والموضوع لحاظ مصالح المولّى عليه . وثانيهما : التقييد بالقسم الأوّل - وهو ملء منطقة الفراغ - بقرينة الاستظهار من كلمة الرواة حيث فرض ظهورها في إرادة الرواة بما هم رواة . أمّا تقييد الولاية بقيد آخر ، وهو انتظار كشف مؤشّرات في الشريعة تؤشّر إلى عناصر متحرّكة لولاها لما أمكن إعمال الولاية بملء منطقة الفراغ بمجرّد ملاحظة عدم الخروج من دائرة الإلزاميات فهذا بحاجة إلى دليل مفقود ، وما أفاده أستاذنا الشهيد قدّس سرّه من المؤشّرات لو تمّت لا تصلح دليلا على ذلك بل لا بدّ من أن تثبت

--> ( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 6 . ( 2 ) راجع البحار 21 : 387 و 37 : 111 ، 112 ، 115 ، 132 ، 138 ، 139 ، 141 ، 142 وغيرها .